محمد أمين المحبي

44

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )

سيّدي الأمين ، ومؤيّدي في كل حين . حرس اللّه تعالى من الغير حصن جهاتك ، ومن الكدر صفو أوقاتك . وتولّى حفظ ملكيّ ذاتك ، وصون مضافاتك من كل فاتك . وشرح منك وبك الصدور ، وأنعم منك وبك البال وحباك السرور . لا زلت تحيي بروح تلافيك التياحي ، وتحبى بريح تلافيك ارتياحي . فلقد وأيم اللّه أوليت من صنيعك منه بما أمليت ، فكأنما بلساني نطقت ، وعمّا أعربه جناني أعربت . فصديقك في الحال قد واساك ، ورفيقك في المجال قد ساواك . غير أنه وجم عن بثّ أحزانه ، من تقلّب وقته وانقلاب عيانه . [ المنسرح ] يقول إيه وقد وجمت ومن * ينطق أو من يطيق محتملا « 1 » كيف وقد تقلّص من الوقت ذيل أنسه ، وصار من المقت يحسد يومه لأمسه . واعتاض مستام جميل عوائده ، بصفقة الخسران من فوائده . فهناك الورد زاد فيه برهة وجلا ، وعاد سرعة نادما خجلا . فحقّ له ما به قد وصفته ، بل وإن لم يعد لمثلها لكنت أنصفته . هذا وهو زائر مجتاز ، فما حال من هو لمواقع دهره الظّلوم مجاز . [ الطويل ] تعرّض مجتازا فكان مذكّرا * بعهد اللّوى والشيء بالشّيء يذكر فيا له من مذكّر مصيب ، قد حبانا من مآثره بأوفى نصيب . حيث ذكّر الفطنة السليمة ، بسوابق عوائدها الكريمة . فجاءت جريا على العادة ، بما استوجب منّي الشكر وزيادة . فعند ذلك تنفّست نفس المصدور ، وهنالك نشطت كما نشط المخمور . وامتثلت الطّلب ، حيث كان عين الأدب . واستدعيت القريحة الخامدة ، واستنطقت الفكرة الجامدة . فأبدت هذا المقول ، حيث علمت بأن العذر عندكم مقبول : [ الخفيف ] أرغد العيش ما وفاك زمانه * وتواخاك يا أخيّ أمانه وصفا مشرب التأنس واستد * عتك للقصف والهنا إخوانه

--> ( 1 ) وجم : بمعنى سكت على غيظ . لسان العرب ، مادة / وجم / .